فضاء حر

هل انتهت ورقة هادي..؟!

يمنات

عبده العبدلي

عندما شنت السعودية والإمارات عدوانهما على اليمن كانت الذريعة الأساسية هي إعادة ماتسمى بشرعية هادي وبالتأكيد أن هذه الحجة جعلت منهما يكذبان على المجتمع الدولي وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي بدورها لم تفوت الفرصة للاستفادة بغض النظر عن اي شيء آخر فشرعية هادي الوهمية كانت بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا رغم أنه نفسه لم يعلم بالعدوان على اليمن الا بعد يومين من انطلاقه.

بالتأكيد أن ما حصل بعدها في البلاد يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مشروع دول العدوان لم يكن هذه اللافتة الوهمية بل أكثر عمقا وهو السيطرة على البلاد والثروات ولن يتاتى لها ذلك الا بانتهاج سياسية الاستعمار المعروفة وهي فرق تسد وهذا بالفعل ما تم.

فقد بدأ مرتزقة السعودية يحاربون مرتزقة الإمارات في المحافظات الجنوبية ومرتزقة السعودية يسيطرون على مناطق معينة ومرتزقة الإمارات يسيطرون على مناطق أخرى ومرتزقة السعودية يقودهم حزب الإصلاح، بينما مرتزقة الإمارات يقودهم المجلس الانتقالي والإمارات لديها مجموعة من المرتزقة يأتمرون بأمرها تدعمهم بالمال والسلاح وتوهمهم بأنها تريد لهم أن يكونوا هم في الطليعة والمقدمة وتكون السيطرة على الأرض لهم والسعودية لها مجموعة أخرى تمدهم بالمال والسلاح ويسيرون في فلكها ولا يخرجون عن طوعها وتوهمهم بأنها في مصلحتهم وأنها تدعم وصولهم إلى السلطة والحكم وتريد لهم أن يسيطروا على البلاد ومقاليدها .وهكذا دخلنا في وهم الخلاف السعودي الاماراتي وهذه الفصائل والمجموعات تتقاتل فيما بينها باسم هذين البلدين وعلى أساس أن هناك خلافاً قوياً وكبيراً بينهما، لكن في الحقيقة والواقع أنهما متفقتان على كل شيء حتى على ذلك الخلاف الظاهري الذي يبدو حقيقياً وهما أي السعودية والإمارات على أعلى درجات التنسيق لإدارة هذا الخلاف الوهمي كي نظل نتقاتل فيما بيننا كيمنيين تحقيقاً لمصالحهم وتنفيذاً لمخططاتهم الخبيثة تجاه اليمن .

هذه الأيام كانت المعارك على أشدها بين ماتسمى حكومة هادي وما يسمى المجلس الانتقالي في سقطرة وعدن وأبين وبعض المناطق وكانت الغلبة لقوات المجلس الانتقالي على قوات هادي وتم طردهم من سقطرى وعدن والسيطرة على مفاصل الدولة إلى درجة أن الانتقالي اعلن بيان انفصالي كانت ردود الأفعال تجاهه ضعيفة من المجتمع الدولي ومن دول العدوان وأيضا المجتمع المحلي حتى مبعوث الأمين العام للامم المتحدة غريفث قال وعلى استحياء أنه يجب العودة لتنفيذ اتفاق الرياض الذي ولد ميتا ولم يجد مكانا له وظل مجرد حبر على ورق.

مما لاشك فيه ان السعودية تريد أن يكون لها أياد تحركهم كما تشاء ووقتما تشاء، والإمارات بالتأكيد تريد أن يكون لها أياد تحت سيطرتها تحركهم كيفما تشاء وأينما تشاء والهدف الأول والأخير لهما هو أن تظل الخلافات بيننا نتقاتل ونتعارك ونختلف والمستفيد الأول والأخير هاتان الدولتان اللتان تعملان في الواقع لخدمة مخططات الصهيونية العالمية التي تقودها أمريكا لتفكيك البلدان العربية والإسلامية والوصول إلى شرق أوسط جديد ينضوي تحت مسمى جامعة الشرق الأوسط بقيادة إسرائيل ونحن مازلنا لم نفهم بعد وربما لم يتشكل الوعي الكامل للشعوب العربية تجاه إدراك هذه المخططات على اعتبار أن الشعوب واقعة تحت تأثير النخب السياسية وبعض النخب الدينية والإعلامية التي تعمل على تغييب الوعي العربي والإسلامي وإبقائه تحت سيطرتها لتحقق أهدافها .

ما يجري في المحافظات الجنوبية يندرج تحت هذه المخططات التي تتدرج من مصلحة السعودية والإمارات وصولاً إلى مصلحة البلدان الكبرى وفي مقدمتها أمريكا والتي تعمل بالتأكيد لخدمة إسرائيل، فهل يعقل أن يكون هناك خلاف إماراتي سعودي في اليمن وهما يقودان تحالفا عدوانياً على اليمن ؟ وهل يعقل أن نصدق أنهما يتصارعان وتتقاطع مصالحهما في اليمن ؟ وهل يمكن أن نصدق أن ما تقوم به السعودية والإمارات في اليمن هو لمصلحتنا كشعب يمني وسط كل هذا الخراب والدمار والقتل والتدمير للبنية التحتية اليمنية والزج باليمنيين في معارك خاسرة لقتال بعضهم البعض ؟ .

السعودية تريد حضرموت وأجزاء من المهرة وذلك ليكون لديها منفذ على البحر العربي وفي سبيل ذلك اشترت ولاءات الكثير وأدخلتهم في وهم أنها تريد مساعدتهم على إنشاء دولة حضرموت المستقلة والأكيد أنها لن تسمح لهم بإقامة هذه الدولة لأنها أيضاً ليست في مصلحتها لكنها في الأخير ربما ستنظم استفتاء لضمها إلى مملكتها وترمي بأولئك الذين ساعدوها على تحقيق هدفها في البحر، فليس من مصلحة السعودية أن يكون لليمن دولة واحدة قوية من المهرة إلى صعدة كما نتصور أو نتخيل بينما الإمارات تريد عدن وسقطرى ليس لبنائها وإعمارها بل لتدميرها خدمة لميناء دبي الذي كما نعرف أنه لن يكون له وجود مع ازدهار ميناء عدن.

لذلك فمن مصلحتها بقاء ميناء عدن نهباً للصراعات بين مختلف الجماعات وهي مستعدة لدعم ذلك الصراع والخلاف تحقيقاً لذلك الهدف، كما أنها أيضا تريد سقطرى كما هي لأنها تعرف أن معنى أن تزدهر هذه الجزيرة مع اليمنيين هو خراب لدبي وبالتالي فهاتان الدولتان تعملان على إبقاء المحافظات الجنوبية في صراعات دائمة للوصول إلى ما تريد حتى وإن نشأت دويلات في الجنوب فإنها ستبقى تحت سيطرتها وبالتأكيد فأن الواقع يكذب كل ذلك الخلاف الوهمي بين السعودية والإمارات والذي تم جر الفصائل في المحافظات الجنوبية إلى هذا الخلاف وكل منها يستميت من أجل الدفاع عن السعودية أو الإمارات اللتين تريدان الخراب والدمار لليمن وتعملان بكل قوتهما وإمكاناتهما من أجله وبالتاكيد ان سماح السعودية للانتقالي بالسيطرة على عدن والمحافظات الجنوبية وتحجيم قوات هادي يندرج تحت ذلك أي إبقاء النار تحت الرماد وهو ما تجلى واضحا خلال تلك المعارك الشهيرة والتي انتهت بتسليم المقرات والمعسكرات إلى الانتقالي ومن ثم إعادتها لهادي وهاهي تعود اليوم للانتقالي وستسلم غدا لهادي وهكذا دواليك وربما أن موضوع إقصاء هادي يدخل في إطار اللعبة نفسها ومن وجهة نظري أن هادي وحكومته مازالت مهمتهم موجودة لأنهما يمثلان بالنسبة للسعودية والإمارات مسمار جحا او الورقة التي بموجبها شنت العدوان على البلاد والتخلص منه يعني فقدان ورقة مهمة خاصة في هذا الظرف .

وسواء كان هادي مايزال حيا او مات فإن ترتيبات معينة تقوم بها تلك الدول لعملية انتقال سلس لاستمرار العدوان باسم هذه الشرعية المزعومة والمزيفة .

من حائط الكاتب على الفيسبوك

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى